
أقلام المحضرين بين الظلم والحقيقة
بقلم / محمد فرغلي الخزامى
يُعَد قلم المحضرين واحداً من أهم الأجهزة المساعدة في تحقيق العدالة وتنفيذ القانون، فهو حلقة الوصل بين المحاكم والمتقاضين، وهو الأداة التي تُترجم أحكام القضاء وقرارات النيابة إلى واقع ملموس من خلال الإعلانات والتنفيذ. ورغم هذه الأهمية البالغة، كثيراً ما يُنظر إلى المحضرين نظرة قاصرة أو مُجحفة، فإما يُتهمون بالتقصير أو يُعاملون على أنهم مجرد موظفين عاديين لا يحملون أية مسؤولية، بينما الحقيقة مختلفة تماماً.
المحضر يخرج يومياً لمواجهة الشارع بتعقيداته، يطرق أبواب الناس ليبلغهم بالإعلانات أو ليباشر إجراءات التنفيذ، وقد يتعرض لمواقف صعبة تصل أحياناً إلى التهديد أو الاعتداء. ورغم ذلك، فإن ما يُكتب عنه في بعض الأحيان لا يعكس حقيقة المعاناة اليومية، بل يُصور المحضر وكأنه مجرد موظف يتقاضى راتباً دون جهد، وهو ظلم كبير في حق هذه الفئة.
قلم المحضرين ليس مجرد مكتب إداري، بل هو كيان يتحمل عبئاً ثقيلاً من القضايا اليومية، حيث تمر بين يديه آلاف الملفات والأوراق التي يتوقف عليها مصير خصومات وأحكام. أي خطأ أو تقصير حتى لو كان غير مقصود قد يؤدي إلى ضياع حق أو تأخير عدالة، وهو ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
الحقيقة أن المحضرين هم جنود مجهولون في منظومة العدالة، لا يسعون إلى شهرة ولا يُذكر فضلهم كثيراً، لكن دورهم أساسي وحيوي. فهم الذين يضمنون أن يصل صوت القانون إلى الجميع، وأن تنفذ الأحكام في أرض الواقع. وربما لو أدرك الناس حجم المخاطر والتحديات التي يواجهها المحضر يومياً، لتغيرت النظرة العامة تجاهه.
إذا كنا نبحث عن عدالة حقيقية، فعلينا أن نبدأ بإنصاف من يساهمون في إقامتها. فلا يصح أن يبقى المحضر بين مطرقة نظرة المجتمع الجاحدة وسندان ضغط العمل. المطلوب هو دعم هذه الفئة، وتقدير دورها، ومنحها الإمكانيات اللازمة لأداء مهامها في بيئة أكثر احتراماً وأماناً.
إن قلم المحضرين ليس ساحة للظلم كما يُروَّج أحياناً، بل هو ركيزة من ركائز العدالة. وبين ما يُقال وبين ما هو واقع، تبقى الحقيقة أن المحضرين يستحقون التقدير لا التجاهل، والاحترام لا الانتقاص.
اعان الله المحضرين على عملهم وايصال الحقوق لاصحابها






